إدارة فوائد المشاريع التقنية: كيف تقيس القيمة الحقيقية بعد إطلاق النظام؟

 

تنفق المؤسسات ميزانيات كبيرة على تطوير التطبيقات والمنصات ونقل الأنظمة إلى السحابة وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي والأتمتة. لكن نجاح المشروع لا يتحقق بمجرد تشغيل النظام أو تسليمه في الموعد المحدد، بل يجب التأكد من أنه حقق النتائج التي أُنشئ من أجلها.

قد ينتهي المشروع ضمن الميزانية والجدول الزمني، لكن الموظفين لا يستخدمون النظام الجديد، أو تستمر الإجراءات اليدوية كما كانت، أو لا يتحسن رضا العملاء. في هذه الحالة يكون المشروع قد نجح من الناحية الفنية، لكنه لم يحقق القيمة المؤسسية المطلوبة.

لذلك تساعد إدارة فوائد المشاريع التقنية على تحديد النتائج المتوقعة قبل التنفيذ، وربطها بمؤشرات قابلة للقياس، ثم متابعة تحققها بعد إطلاق النظام.

ما المقصود بفوائد المشروع التقني؟

فوائد المشروع هي النتائج الإيجابية التي تتوقع المؤسسة تحقيقها بعد تنفيذ النظام أو المبادرة الرقمية.

قد تكون الفائدة مالية، مثل زيادة الإيرادات أو خفض تكاليف التشغيل، وقد تكون تشغيلية، مثل تقليل مدة إنجاز الطلب أو خفض الأخطاء.

كما قد تكون الفوائد مرتبطة بالمستخدمين، مثل تحسين تجربة العميل، أو رفع رضا الموظفين، أو زيادة استخدام القنوات الرقمية.

ومن أمثلة الفوائد:

تقليل مدة تنفيذ الخدمة.

خفض عدد الخطوات اليدوية.

رفع إنتاجية الموظفين.

تقليل الأعطال.

تحسين دقة البيانات.

زيادة عدد العملاء.

خفض تكلفة المعاملة.

تحسين مستوى الحماية.

رفع سرعة اتخاذ القرار.

ويجب التفريق بين المخرج والفائدة. إنشاء تطبيق جديد يُعد مخرجًا، أما زيادة نسبة الطلبات الرقمية نتيجة استخدام التطبيق فهي فائدة قابلة للقياس.

لماذا لا يكفي تسليم النظام؟

تركز فرق كثيرة على تطوير النظام واختباره وإطلاقه، ثم تعتبر المشروع منتهيًا. لكن بعض الفوائد تحتاج إلى عدة أشهر حتى تظهر.

قد يعمل النظام بصورة ممتازة، لكن الموظفين لا يستخدمونه بسبب ضعف التدريب. وقد يتم إطلاق منصة لخدمة العملاء، لكن الإجراءات الداخلية القديمة تمنع تسريع الخدمة.

لذلك تحتاج إدارة فوائد المشاريع التقنية إلى متابعة ما يحدث بعد الإطلاق، والتأكد من إزالة العوائق التي تمنع تحقيق النتائج.

كما يجب عدم تحميل فريق التقنية وحده مسؤولية الفوائد، لأن تحقيقها قد يتطلب تغيير إجراءات العمل، وتدريب الموظفين، وتحديث السياسات، ودعم الإدارة.

إعداد خطة تحقيق الفوائد

تبدأ خطة تحقيق الفوائد قبل اعتماد المشروع، وليس بعد إطلاق النظام.

يجب أن تتضمن الخطة:

الفائدة المتوقعة.

الوضع الحالي قبل المشروع.

المستهدف بعد التنفيذ.

مؤشر القياس.

مصدر البيانات.

الشخص المسؤول عن تحقيق الفائدة.

موعد بدء ظهور النتائج.

المخاطر التي قد تمنع تحقيقها.

فإذا كان الهدف تقليل مدة معالجة الطلبات، يجب تسجيل متوسط المدة الحالية، ثم تحديد المستهدف، مثل خفضها من ثلاثة أيام إلى يوم واحد خلال ستة أشهر من الإطلاق.

يساعد ذلك على تقييم المشروع بطريقة عادلة، بدلًا من استخدام عبارات عامة مثل “تحسين الكفاءة”.

ربط الفوائد بأهداف المؤسسة

يجب أن ترتبط أهداف المشروع التقني بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.

قد تدعم المنصة الجديدة هدفًا يتعلق برفع رضا العملاء، أو تقليل المصروفات، أو التوسع في السوق، أو تحسين الامتثال والأمن.

إذا لم يرتبط المشروع بهدف واضح، فقد يتحول إلى استثمار في تقنية حديثة لا تقدم قيمة حقيقية.

قبل اعتماد المشروع، يجب طرح أسئلة مثل:

ما المشكلة التي سيحلها النظام؟

ما القيمة التي سيقدمها؟

كيف تخدم هذه القيمة استراتيجية المؤسسة؟

ماذا سيحدث إذا لم ننفذ المشروع؟

هل توجد طريقة أقل تكلفة لتحقيق النتيجة نفسها؟

تساعد الإجابات على منع تنفيذ مشروعات تعتمد على الانبهار بالتقنية بدلًا من الاحتياج الفعلي.

تحديد مؤشرات الأداء

تمثل مؤشرات الأداء الأدوات المستخدمة لمعرفة ما إذا كانت الفوائد تتحقق أم لا.

يجب أن تكون المؤشرات واضحة وقابلة للقياس، وأن تعتمد على بيانات يمكن جمعها بصورة منتظمة.

من المؤشرات المناسبة:

متوسط وقت تنفيذ الخدمة.

عدد العمليات المنفذة رقميًا.

نسبة الأخطاء.

تكلفة المعاملة الواحدة.

معدل استخدام النظام.

رضا المستخدمين.

عدد طلبات الدعم.

نسبة توافر المنصة.

عدد العملاء الجدد.

قيمة الإيرادات الناتجة عن النظام.

ولا يُفضل استخدام عدد كبير من المؤشرات، بل اختيار مجموعة محدودة تعكس النتائج المهمة للمؤسسة.

قياس الوضع قبل تنفيذ المشروع

لا يمكن تنفيذ قياس قيمة المشروع دون معرفة الوضع السابق.

إذا أرادت المؤسسة إثبات أن النظام الجديد خفض وقت إنجاز المعاملة، يجب أن تمتلك بيانات عن المدة قبل تطبيقه.

وقد تحتاج المؤسسة إلى جمع بيانات أساسية عن التكاليف والأخطاء ورضا العملاء واستخدام الأنظمة الحالية.

تُعرف هذه البيانات بخط الأساس، وهي النقطة التي تتم مقارنة النتائج الجديدة بها.

غياب خط الأساس يجعل من الصعب معرفة ما إذا كان التحسن ناتجًا عن المشروع أو عن عوامل أخرى.

قياس العائد على الاستثمار التقني

يساعد العائد على الاستثمار التقني على مقارنة القيمة المالية التي حققها المشروع بالتكلفة التي تحملتها المؤسسة.

تشمل التكلفة قيمة التطوير والتراخيص والاستضافة والتدريب والصيانة والموارد البشرية.

أما العائد فقد يشمل زيادة الإيرادات أو خفض المصروفات أو تقليل ساعات العمل اللازمة لتنفيذ مهمة معينة.

يمكن استخدام المعادلة التالية:

العائد على الاستثمار = صافي الفوائد ÷ إجمالي تكلفة المشروع × 100

لكن بعض المشروعات لا تحقق عائدًا ماليًا مباشرًا، مثل مشروعات الأمن السيبراني أو الامتثال. في هذه الحالات يمكن قياس القيمة من خلال تقليل المخاطر، وتحسين استمرارية الأعمال، وحماية البيانات والسمعة.

متابعة تبني النظام الجديد

لا يمكن تحقيق فوائد المشروع إذا لم يستخدم الموظفون أو العملاء النظام بصورة صحيحة.

يجب متابعة تبني النظام الجديد من خلال مؤشرات مثل عدد المستخدمين النشطين، ونسبة العمليات المنفذة داخل النظام، والخصائص الأكثر استخدامًا، وعدد الموظفين الذين أكملوا التدريب.

إذا كانت نسبة الاستخدام منخفضة، يجب معرفة السبب. قد يكون النظام معقدًا، أو التدريب غير كافٍ، أو لا تزال المؤسسة تسمح باستخدام الإجراءات القديمة.

وفي هذه الحالة تحتاج المؤسسة إلى تحسين التصميم أو تقديم دعم إضافي أو تحديث السياسات.

تقييم ما بعد التنفيذ

يُنفذ تقييم ما بعد التنفيذ بعد مرور فترة مناسبة على إطلاق النظام، مثل ثلاثة أو ستة أشهر، بحسب طبيعة المشروع.

يجب أن يراجع التقييم:

الفوائد التي تحققت.

الفوائد التي تأخرت.

المؤشرات الفعلية مقارنة بالمستهدفات.

مستوى رضا المستخدمين.

تكلفة التشغيل.

المشكلات المتكررة.

المخاطر الجديدة.

الإجراءات المطلوبة للتحسين.

ولا يهدف التقييم إلى البحث عن الأخطاء فقط، بل إلى التأكد من أن النظام يستمر في تحقيق القيمة المطلوبة.

المسؤول عن تحقيق الفوائد

يجب تعيين مالك لكل فائدة، وغالبًا يكون من الإدارة المستفيدة وليس من فريق التقنية فقط.

فعند تطبيق نظام لتسريع خدمة العملاء، قد يكون مدير خدمة العملاء مسؤولًا عن تحقيق الفائدة، لأنه يستطيع تغيير الإجراءات وتدريب الموظفين ومتابعة الأداء.

أما فريق التقنية فيضمن تشغيل النظام وتوفير البيانات والدعم الفني.

يمنع هذا التوزيع اعتبار الفوائد مسؤولية غير محددة بعد انتهاء فريق المشروع.

التعامل مع الفوائد غير المحققة

قد لا تتحقق بعض الفوائد بسبب تغير السوق أو ضعف الاستخدام أو تأخر التكامل مع أنظمة أخرى.

يجب تحليل السبب وتحديد الإجراء المناسب، مثل إعادة تدريب الموظفين، أو تعديل النظام، أو تبسيط العملية، أو تغيير المؤشر والمستهدف إذا كانت الافتراضات الأصلية غير واقعية.

وفي بعض الحالات قد تكتشف المؤسسة أن الفائدة لم تعد مهمة. عندها يجب تحديث الخطة بدلًا من الاستمرار في استثمار الموارد في هدف لم يعد يخدم الاستراتيجية.

التحسين المستمر بعد إطلاق النظام

يساعد التحسين المستمر على زيادة قيمة النظام مع مرور الوقت.

يمكن تحليل بيانات الاستخدام وشكاوى العملاء وطلبات الدعم لمعرفة الخصائص التي تحتاج إلى تطوير.

كما يمكن حذف الخطوات غير الضرورية، وتحسين الواجهات، وأتمتة إجراءات إضافية، ورفع أداء النظام.

ولا يجب تنفيذ كل اقتراح مباشرة، بل يتم ترتيب التحسينات وفق قيمتها وتكلفتها وتأثيرها في المستخدمين.

الأسئلة الشائعة

ما المقصود بإدارة فوائد المشاريع التقنية؟

هي عملية تحديد النتائج المتوقعة من المشروع، ووضع مؤشرات لقياسها، ومتابعة تحققها بعد إطلاق النظام.

ما الفرق بين مخرجات المشروع وفوائده؟

المخرج هو ما يسلّمه المشروع، مثل التطبيق، أما الفائدة فهي النتيجة التي يحققها، مثل تقليل وقت تقديم الخدمة.

متى يتم قياس فوائد المشروع؟

يبدأ التخطيط للقياس قبل التنفيذ، ثم تتم متابعة المؤشرات بعد الإطلاق خلال فترات محددة.

هل جميع الفوائد مالية؟

لا، قد تشمل تحسين الجودة والأمان ورضا المستخدمين وسرعة الإجراءات وتقليل المخاطر.

من المسؤول عن تحقيق الفوائد؟

يتشارك فريق التقنية والإدارة المستفيدة المسؤولية، ويجب تعيين مالك محدد لكل فائدة.

الخاتمة

تضمن إدارة فوائد المشاريع التقنية عدم تحول المشروع إلى نظام يعمل دون نتائج واضحة.

ويبدأ النجاح بتحديد الفوائد، وقياس الوضع الحالي، ووضع مؤشرات الأداء، وتعيين مسؤولين عن النتائج، ثم تنفيذ تقييم ما بعد التنفيذ.

ولا يُقاس نجاح المشروع بعدد الخصائص التي تم إطلاقها، بل بمقدار القيمة التي حققها للمؤسسة والموظفين والعملاء.

راجع مشروعك التقني الأخير، وحدد ثلاث فوائد كان من المفترض أن يحققها، ثم قارن المؤشرات الحالية بالوضع قبل التنفيذ. ضع خطة لمعالجة الفوائد المتأخرة، وشارك النتائج مع الإدارة لضمان استمرار النظام في تحقيق قيمة قابلة للقياس.


إرسال تعليق

0 تعليقات